ابن تغري

36

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

عذاب المصادرين ، وقتل بالمقارع ، وحمّى الطاسات وألبسها للناس ، وحمّى الدسوت وأجلسهم عليها ، وضرب الأوتاد في الآذان ، ودق القصب تحت الأظفار وبالغ ، ثم أضاف إليه السلطان : لؤلؤ غلام فندش « 1 » ، فاتفقا على عقاب الناس ، وزاد البلاء في أيامهما ، وسكنت رعبة الأكوز في القلوب ، ولم يزل كذلك إلى أن غضب يوما على لؤلؤ المذكور « 2 » ، فأخذ العصاة بيده وضربه حتى هرب من قدّامه وهو خلفه إلى باب القلعة البرانى ، وخرّق شاشة في رقبته ، فدخل لؤلؤ على النشو « 3 » وعلى قوصون « 4 » وبذل المال ، واتفق أن كان الغلاء بالقاهرة سنة ست وثلاثين وسبعمائة ، فقال السلطان لأكوز : انزل ولا تدع أحدا يبيع بأكثر من ثلاثين درهما الأردب . فأول ما نزل إلى شونة قوصون وأمسك السمسار الذي له وضربه بالمقارع وأخرق باستاداره « 5 » ، فكلم قوصون الأكوز فأساء عليه الرد ، فدخل قوصون إلى السلطان ، فأخرق السلطان به ، فأكمنها له ، وعمل عليه هو والنشو ، ولم يزالا به إلى أن غضب عليه السلطان وضربه ورسم عليه أياما ، ثم أعطاه إمرة بدمشق ، فتوجه إليها وأقام بها مدة يسيرة . وتوفى سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة . رحمه اللّه تعالى وعفا عنه « 6 » .

--> ( 1 ) كان فندش آنذاك شاد الجهات . راجع : الدرر ، ج 1 ، ص 431 . ( 2 ) « المذكور » ساقطة من ط ، ن . ( 3 ) هو عبد الوهاب بن فضل اللّه ، شرف الدين النشو ( ت سنة 740 ه / 1339 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 4 ) هو قوصون بن عبد اللّه الساقي الناصري ( ت سنة 742 ه / 1341 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 5 ) الجدير بالذكر أن كل أمير من أمراء المئين أو الطبلخانات كان سلطانا مختصرا في غالب أحواله وله بيوت كبيوت خدمة السلطان ، خلا الحوائج‌خاناه ، فإنها مختصة بالسلطان فحسب . صبح الأعشى ، ج 4 ، ص 20 ، 60 . ( 6 ) « وعفا عنه » ساقطة من ن .